أحمد بن محمد القسطلاني
432
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الألف ، وحكى الإسماعيلي أن في رواية عبد الصمد : أصخمة بالخاء المعجمة وإثبات الألف . قال : وهو غلط ، قال في الفتح : فيحتمل أن يكون هذا محل الاختلاف الذي أشار إليه البخاري . وفي هذا الحديث : التحديث والعنعنة ، وشيخه من أفراده ، وأخرجه مسلم في : الجنائز . 66 - باب قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجَنَازَةِ وَقَالَ الْحَسَنُ : يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا . ( باب ) مشروعية ( قراءة فاتحة الكتاب ) في الصلاة ( على الجنازة ) وهي من أركانها ، لعموم حديث : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب . وبه قال الشافعي وأحمد : وقال مالك والكوفيون : ليس فيها قراءة ، قال البدر الدماميني من المالكية : ولنا قول في المذهب باستحباب الفاتحة فيها ، واختاره بعض الشيوخ . ( وقال الحسن ) البصري : مما وصله عبد الوهاب بن عطاء الخفاف في كتاب الجنائز له : ( يقرأ ) المصلي ( على الطفل ) الميت ( بفاتحة الكتاب ، ويقول : اللهم اجعله لنا سلفًا ) بالتحريك أي ، متقدمًا إلى الجنة لأجلنا ( وفَرَطًا ) بالتحريك ، الذي يتقدم الواردة ، فيهيئ لهم المنزل ( وأجرًا ) الذي في اليونينية : فرطًا وسلفًا وأجرًا . 1335 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قال حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قال حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ طَلْحَةَ قَالَ " صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أخبرنا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : " صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ . قَالَ : لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ " . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد بن بشار ) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة ، بندار ( قال : حدّثنا غندر ) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وضمها ، محمد بن جعفر البصري ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن سعد ) بسكون العين ، هو : ابن إبراهيم ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الإسناد الآتي ، ( عن طلحة ) هو : ابن عبد الله ، كما سيأتي أيضًا ، ( قال ) : ( صليت خلف ابن عباس ، رضي الله عنهما ) . ( حدّثنا ) كذا في الفرع ، وفي نسخة غيره : ح وحدّثنا ( محمد بن كثير ) بالمثلثة ( قال : أخبرنا سفيان ) الثوري ( عن سعد بن إبراهيم ) بن عبد الرحمن بن عوف ، المتوفّى سنة خمس وعشرين ومائة ( عن طلحة بن عبد الله بن عوف ) الزهري ، ابن أخي عبد الرحمن ( قال ) : ( صليت خلف ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة ، فقرأ بفاتحة الكتاب ) ، ولأبي ذر ، وابن عساكر : فقرأ فاتحة الكتاب ( قال ) ولأبوي : ذر : والوقت ، فقال : ( ليعلموا ) بالمثناة التحتية على الغيبة ، ولأبي الوقت في غير اليونينية : لتعلموا ، بالفوقية على الخطاب ( أنها ) أي قراءة الفاتحة في الجنازة ( سنة ) أي : طريقة ، للشارع ، فلا ينافي كونها واجبة . وقد علم أن قول الصحابي من السنة ، كذا حديث مرفوع عند الأكثر ، وليس في حديث الباب بيان محل القراءة ، وقد وقع التصريح به في حديث جابر عند البيهقي في سننه ، عن الشافعي بلفظ : وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى . وفي النسائي ، بإسناد على شرط الشيخين ، عن أبي أمامة الأنصاري ، قال : السنة في صلاة الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة ، نعم ، يجوز تأخيرها إلى التكبيرة الثانية ، كما ذكره الرافعي والنووي عن حكاية الروياني وغيره له عن النص بعد نقلهما المنع عن الغزالي ، وجزم به في المنهاج ، والمجموع ، ولم يخص الثانية فقال : قلت تجزئ الفاتحة بعد غير الأولى ، وعليه ، مع ما قالوه من تعين الصلاة في الثانية ، والدعاء في الثالثة ، يلزم خلو الأولى عن ذكر . والجمع بين ركنين في تكبيرة واحدة . والذي قاله الجمهور تعين الفاتحة في الأولى ، وبه جزم النووي في التبيان ، وهو ظاهر نصين نقلهما في شرح المهذّب ، وقال الأذرعي : وظاهر نصوص الشافعي والأكثرين تعيينها في الأولى . وفي هذا الحديث : التحديث والإخبار والعنعنة والقول ، ورواته ما بين : بصري وواسطي ومدني وكوفي ، وأخرجه أبو داود والترمذي بمعناه ، وقال : حسن صحيح . والنسائي ، كلهم في : الجنائز . 67 - باب الصَّلاَةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ مَا يُدْفَنُ ( باب ) جواز ( الصلاة على القبر بعد ما يدفن ) أي بعد دفن الميت ، وإليه ذهب الجمهور ومنعه النخعي ومالك وأبو حنيفة ، وعنهم : إن دفن قبل أن يصلّى عليه شرع ، وإلا فلا . 1336 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ : " أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ . قُلْتُ : مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا يَا أَبَا عَمْرٍو ؟ قَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - " . وبالسند قال : ( حدّثنا حجاج بن منهال ) بكسر الميم ، قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثني ) ولأبي الوقت : أخبرني بالإفراد ، ولأبي ذر أخبرنا ( سليمان الشيباني ، قال : سمعت الشعبي ) عامر بن شراحيل ( قال ) : ( أخبرني ) بالإفراد ( من مر مع النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، على قبر منبوذ ) بتنوين قبر ، ومنبوذ صفة له أي : في ناحية عن القبور ، ولأبي ذر : قبر منبوذ بغير تنوين على الإضافة ، أي :